المقريزي

272

إمتاع الأسماع

الأشجعي ( 1 ) . فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، فانتدب له ثلاثون رجلا ، واستعمل عليهم عبد الله بن رواحة رضي الله عنه . فقدموا خيبر ، وبعثوا إلى أسير فأمنهم حتى يأتوه ( 2 ) ، فيما جاءوا فيه ، فأتوه وقالوا له : إن رسول الله قد بعثنا إليك أن تخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك . فطمع في ذلك ، وخرج في ثلاثين من يهود ، ثم ندم في أثناء الطريق حتى عرف ذلك منه . غدرة لليهودي وهم بعبد الله بن أنيس - وكان فيمن خرج مع ابن وراحة - ففطن عبد الله بغدره وبادر ليقتله ، فشجه أسير ثم قتل . ومالوا على أصحابه فقتلوهم كلهم ، إلا رجلا واحدا فر منهم ، ولم يصب أحد من المسلمين . وقدموا المدينة - وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحسب أخبارهم - فحدثوه الحديث ، فقال : نجاكم الله من القوم الظالمين - ونفث في شجة عبد الله بن أنيس فلم تفح ( 3 ) بعد ذلك ولم تؤذه ، وكان العظم قد نقل . ومسح على وجهه ودعا له ، وقطع له قطعة من عصاه فقال : أمسك هذه علامة بيني وبينك يوم القيامة أعرفك بها ، فإنك تأتي يوم القيامة متخصرا . فجعلت معه في قبره تلي جلده ، ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال له : يا عبد الله ! لا أرى أسير بن زارم ! أي اقتله . سرية كرز بن جابر ثم كانت سرية كرز بن جابر بن حسل بن لأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري - لما أغير على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم بذي الجدر - في شوال سنة ست - وهي على ستة أميال من المدينة ، وذلك أن نفرا من عرينة ثمانية قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ( فأسلموا ، واستوبأوا المدينة . وطحلوا ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 4 ) ) إلى لقاحه - وكان سرح المسلمين بذي الجدر ناحية

--> ( 1 ) في ( الواقدي ) " ابن حسيل " وفي ( خ ) ، ( ط ) " حثيل " . ويقول محقق ( ط ) عن " خارجة " " ولا رأيت أحدا . ( 2 ) في ( خ ) " حتى يأتونه " . ( 3 ) كذا في ( ط ) وفي ( خ ) ، ( الواقدي ) " تقح " بالقاف . ( 4 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 93 واستوبأوا : استوخموا ( ترتيب القاموس ) ج 4 ص 554 وطحل الماء : فسد وأنتن ( المرجع السابق ) ج 3 ص 58 .